أحمد بن محمد المقري التلمساني

48

نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب

[ الكامل ] يكفي اللبيب إشارة مكتومة * وسواه يدعى بالنداء العالي وسواهما بالزجر من قبل العصا * ثم العصا هي رابع الأحوال وقال رحمه اللّه تعالى في فصل ذمّ الكسل ، ما صورته : ونحن نجلب بعض الأمثال في ذمّه ، ممّا يسهل حفظه ، ويجب لحظه ، فمن ذلك : الكسل مزلقة الربح ، ومسخرة الصبح إذا رقدت النفس في فراش الكسل استغرقها نوم الغفلة لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ ما كُنَّا فِي أَصْحابِ السَّعِيرِ [ سورة الملك ، الآية : 10 ] . الندامة في الكسل ، كالسم في العسل . الكسل آفة الصنائع ، وأرضة في البضائع . العجز والكسل ، يفتحان الخمول ولا تسل . الفلّاح إذا ملّ الحركة ، عدم البركة : [ البسيط ] ظهران لا يبلغان المرء إن ركبا * باب السعادة : ظهر العجز ، والكسل وفي اغتنام الأنام : من أضاع الفرصة ، تجرّع الغصّة . إن كان لك من الزمان شيء فالحال ، وما سواه فمحال . تارك أمره إلى غد ، لا يفلح للأبد . الإنسان ابن ساعته ، فليحطها « 1 » من إضاعته . التسويف سمّ الأعمال ، وعدوّ الكمال . لم يحرم المبادر ، إلّا في النادر . ما درجت أفراخ ذلّ إلّا من وكر طماعة ، ولا بسقت فروع ندم إلّا من جرثومة إضاعة . العزم سوق ، والتاجر الجسور مرزوق . من وثق بعهد الزمان ، علقت يداه بحبل الحرمان . الربح في ضمن الجسارة ، والمضيع أولى بالخسارة . ومن أمثالهم - في نظر الإنسان لنفسه ، قبل غروب شمسه - قولهم : اعلم أنّ كلّ حكيم صانع إذا فكّر في أمره ونظر في العواقب علم أنه لا بدّ يوما أن يخرب دكانه الذي هو محلّ بضاعته ، وتنحلّ أنقاضه ، وتكلّ أدواته « 2 » ، وتضعف قوّته ، وتذهب أيام شبابه ، فمن بادر واجتهد قبل خراب الدكان ، واستغنى عن السعي ، فإنه لا يحتاج بعد ذلك إلى دكان آخر ، ولا إلى أدوات مجددة ، فليتّجر بما اقتناه ويشتغل بالانتفاع والالتذاذ بما اكتسبت يداه « 3 » ، وهذه حالة النفس بعد خراب الجسد ، فبادر واجتهد واحرص واستعجل ، وتزوّد قبل خراب دكانك وهدم بنيته ، فإنّ خير الزاد التقوى ، قال حسان : [ الطويل ] إذا أنت لم ترحل بزاد من التّقى * وأبصرت بعد اليوم من قد تزوّدا

--> ( 1 ) فليحطها : أي فليرعها ويحفظها . ( 2 ) تكل : تضعف وتفتر . ( 3 ) في ب « كسبت يداه » .